السيد علي عاشور

45

موسوعة أهل البيت ( ع )

واد فإذا هو برجل يقطع الطريق فقال لعليّ بن الحسين : انزل أريد أن أقتلك وآخذ مالك . قال : أنا أقاسمك ما معي وأحلّلكك . فقال اللصّ : لا . قال : فدع معي ما أتبلّغ به فأبى ، قال : فأين ربّك ؟ قال : نائم ، فإذا أسدان مقبلان بين يديه فأخذ هذا برأسه وهذا برجله قال : زعمت أنّ ربّك عنك نائم ؟ « 1 » . وفي كتاب كمال الدّين مسندا إلى محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام : إنّ حبّابة الوالبية دعا لها عليّ بن الحسين عليهما السّلام فردّ اللّه عليها شبابها وأشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها ولها يومئذ مائة سنة وثلاثة عشر سنة « 2 » . وفي الخرائج : قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : موت الفجأة تخفيف على المؤمن وأسف على الكافر وأنّ المؤمن ليعرف غاسله وحامله فإن كان له عند ربّه خير ناشد حملته أن يعجّلوا به وإن كان غير ذلك ناشدهم أن يقصّروا به . فقال ضمرة بن سمرة : لو كان كما يقول وثب من السرير ، وضحك وأضحك . فقال عليه السّلام : اللّهم إنّ ضمرة ضحك وأضحك لحديث رسول اللّه فخذه أخذة أسف فمات فجأة فأتى مولى لضمرة زين العابدين عليه السّلام فقال : آجرك اللّه في ضمرة مات فجأة إنّي لأقسم لك إنّي سمعت صوته وأنا أعرفه كما كنت أعرفه في حياته في الدّنيا وهو يقول : الويل لضمرة حللت بدار الجحيم وبها مبيتي والمقيل ، فقال عليّ بن الحسين : اللّه أكبر هذا جزاء من ضحك وأضحك من حديث رسول اللّه « 3 » . قال السيد الجزائري في الرياض : أمّا إنّ موت الفجأة تخفيف على المؤمن فلأنّه راحة معجّلة ودليل على أنّ المؤمن لم يبق عليه من الذنب ما يحتاج إلى تكفيره ، كما ورد في أنّ الأمراض كفّارات للذنوب وأنّ ما يصيب المؤمن من المرض والوجع قبل حلول الموت فهو كفّارة له ، وأمّا إنّه أسف على الكافر فلأنّ الأمراض تبعث إلى الرجوع إلى الحقّ والتوبة عن القبيح فلو لم يمت فجأة لربما دخل في الإسلام فهو يأسف ويندم بعد الموت على ما قصّر فيه . نعم ، ورد الإستعاذة من موت الفجأة لفوت الأجر المترتّب على المرض ولعدم تدارك الوصية المأمور بها وفي تركها تضييع مال الوارث أو مال الناس ولتمتّع أهله بالنظر إليه أيّام المرض وأنّهم يرفعون نفوسهم عن حياته شيئا

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 673 ح 1421 ، والبحار : 46 / 41 ح 36 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 537 ، والبحار : 25 / 178 ح 2 . ( 3 ) الصحيفة السجادية : 144 ، ومختصر بصائر الدرجات : 91 .